حيدر حب الله
25
مسألة المنهج في الفكر الديني
وهذا ما يعبّر عن حالة حساسيّة عالية ، تبلغ درجةً غير صحّية ، يصعب معها الانطلاق بأيّ عمل أو إنجاز أي مشروع . 2 - أزمة المعرفة والمنهج ، وهي محلّ اهتمامنا هنا ، أي أنّ الحوار يتواجه وصدمة مع أكثر من واقع معرفي لا يتناغم معه في امتداداته وتوظيفاته . إن الشيء الملاحظ - الذي نريد أن ننطلق منه هنا - في الأروقة الثقافية والدينية في مجتمعاتنا هو أن حركة الحوار عندما تأخذ مسارها الطبيعي ، وتمرّ بمراحلها المتعاقبة تصطدم - في كثير من الأحيان - بواقع معرفي صلب لا تقدر على الاستمرار في ظلّه ؛ أي أن هذا الواقع المعرفي يضغط بثقله على منهاجية الحوار الفكري فيحرف مسارها نحو اتجاه غير اتجاهها الطبيعي المتكامل . هذا الأمر يحول دون تشكّل ديمومة للظاهرة الحوارية ؛ لأنه يخفض من السقف المحدد لها ، نعم الظاهرة الحوارية ليست قيمة مقدّسة متعالية على كل القيم ، بل إنها - كأكثر القيم الأخلاقية - مؤطّرة ومحدّدة بقيود وخصوصيات وحالات معينة ، إلا أن الأمر الذي يحصل هو تزايد وتضاعف تلك القيود المعرفية الموضوعة على هذه الظاهرة ، الأمر الذي يضيّق من دائرة الاستخدام كلّما زادت أعداد القيود والاعتبارات ، فالمشكلة - منهجياً - ليست في فرض قيودٍ على الحوار - شكلًا وآليةً ومضموناً - وإنما في المدى الكمّي والكيفي لهذه القيود المفروضة ، من هنا فإن ملاحظة النسب الواقعية التي تفرض - فرضاً منطقياً - حدّاً معيناً من هذه القيود قد يؤدي إلى القناعة بأن مضاعفة هذه القيود عن هذا الحدّ المعتدل قد يكون فيها إفراغاً أو شيئاً من إفراغ الحوار بوصفه ضرورة اجتماعية فكرية تربوية . . إن هذا الاضطراب والتوتّر الذي يصيب حركة الحوار عند الاصطدام بواقعٍ معرفيّ ما يضرّ - قبل كل شيء - بالعملية التحاوريّة نفسها ؛ مما ينجم عنه ضعفٌ في الإنتاج الثقافي أو تولّد إنتاجٍ محتو على ميكروبات منهجية ومعرفية . فالشيء المهم لتفعيل ثقافة الحوار المنتج معرفياً يكمن في دراسة هذه